توجد حكومة سلال في وضع لا يحسد عليه، نتيجة فقدان بصيص أمل في ارتفاع أسعار النفط وهو ما يعني استمرار الأزمة الاقتصادية والاستنزاف المالي في وقت لم تأتي بعد برامجها الاستعجالية أكلها، وهو ما يؤكد أن الأزمة الحالية ستزيد حدتها خلال سنة 2017 وتحديدا النصف الثاني منها، هذا الوضع أكده تقرير الوكالة الدولية للطاقة التي كشفت عن فائض في إنتاج البترول أمام انخفاض في الطلب، أي استحالة عودة ارتفاع أسعار الذهب بما يحلحل الأزمة الجزائرية.
وكما هو معلوم فأن الجزائر على غرار كل بلدان الأوبك وغيرها المصدرة للبترول ستتأثر بحالة العرض والطلب على الذهب الأسود، ولعل تقرير وكالة الطاقة الدولية الشهري الذي أفرج عنه أول أمس، لن يكون في صالح الجزائر، خاصة وأنه كشف عن وضع سيء في سوق النفط من خلال توقعات بانخفاض في الطلب عام 2017 إلى 1.2 مليون برميل يوميا، مقابل 1.4 مليون برميل يوميا في عام 2016، مقابل ارتفاع العرض من النفط الخام في العالم من 800.000 برميل يوميا، سواء من قبل بلدان منظمة (أوبك) ومنظمة أوبك أو غيرها من الدول المنتجة.
وفي الوقت نفسه، فإن وكالة تعتقد مع ذلك أنه لن يكون هناك "أي فائض في النصف الثاني من العام" في التقدم. ومن المتوقع أن ينخفض بنسبة 1 مليون برميل يوميا بين شهري يوليو وسبتمبر الإنتاج العالمي، وتقول وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، فإن نفس المؤسسة والبترول الخبراء بسرعة خفف من التفاؤل، ويدل على أن أسعار النفط ستبقى "تحت الضغط" في عام 2017، وذلك بسبب الزيادة المتوقعة في الإنتاج والطلب العالمي لا تزال لينة جدا لدعم الأسعار.
هذه المستجدات السيئة بالنسبة للجزائر التي تواجه أزمة متعددة الأوجه، سواء اجتماعيا أو سياسيا أو اقتصاديا، سيكون أثرها أعمق وأسوء بزيادة حدة أزمة ولا سيما من عام 2017، وخاصة بتراجع إيرادات الميزانية في ظل العجز التجاري وتآكل احتياطي الصرفي من العملة الصعبة، بالرغم من أن الحكومة اتخذت للمرة الأولى منذ عدة سنوات، خطوات مثيرة للاهتمام في قانون المالية لسنة 2016، وهز ما ترجم في ارتفاع أسعار الطاقة الوقود والكهرباء والغاز، هذا القرار أتى ثماره بسرعة مع انخفاض في استهلاك الوقود أولا، وثاني إجراء يكمن في محاولة لإحياء سوق رأس المال من خلال إطلاق إصدار سندات، على الرغم من أن ذلك لم يحقق النجاح المرجو فيما يتعلق الهدف الأولي لامتصاص "الشكارة" من الاقتصاد غير الرسمي وتوفير سيولة مالية للخزينة.
وبالرغم من هذه التدابير، إلا أن الخبراء لم يدعموا إجراءات الحكومة بالقدر الكافي لاسيما وأنها لا تحظى بشعبية وربما صعوبة في الانتقال من جهة النظر الاجتماعية، كما أنها من منظروهم مجرد تغييرات هامشية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية من البلاد، وهو ما يجعل التحدي الرئيسي للجزائر هو تحقيق التوازن بين توازن الميزانية وتجارتها مهمة شاقة أمام الحكومة في ظل العجز الضخم الذي وصل 30 مليار في ميزانية 2016 ، إضافة للعجز التجاري ما يقرب من 26 مليار في عام 2015.
كما أن زيادة أسعار الرسوم من خلال ضرائب على السكن والسيارة وغيرها من الخدمات لم يحل الأزمة، وهو ما يدفع بالحكومة إلى زيادة إيرادات الجباية عن طريق فرض ضرائب جديدة مطلع السنة المقبلة، مما يشكل في رأي المتتبعين قنبلة موقوتة، تعكس انحدار اقتصادي خطير للبلاد.
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق