قررت الحكومة تقديم تنازلات مشروطة في ملف إلغاء التقاعد المسبق المثير للجدل. وكشفت مصادر مسؤولة أن الحكومة بصدد تحضير مشروع نص قانوني يتم بموجبه السماح بالتقاعد المسبق تحت قيود مشددة جدا تتمثل في منع المستفيدين من التقاعد دون شرط السن من العمل بأجر أو كمستشار بعد التقاعد.
وقال المصدر، إن الحكومة طالبت من الخبراء العاملين على تحضير مشروع النص الجديد المعدل للأمر رقم 97-13 المؤرخ في 31 ماي سنة 1997 يعدل ويتمم القانون رقم 83 -12 المؤرخ في 2 جويلية 1983 المتعلق بالتقاعد، على إدراج تنازلات جديدة من أجل تجنب توترات اجتماعية محتملة بضغط من النقابات القطاعية المختلفة احتجاجا ضد قرار إلغاء الأمر 97-13.
يذكر أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة رفض الموافقة على مقترح تعديل الأمر رقم 97-13 المؤرخ في 31 ماي سنة 1997، عن طريق أمرية رئاسية، مطالبا الحكومة بتحضير مشروع نص قانوني عادي والتوجه إلى البرلمان للدفاع عنه.
وقالت مصادر من الحكومة إن رئيس الجمهورية لم يقتنع بالحجج المقدمة له، وأمر الحكومة بطرح مشروع القانون الجديد الذي يعدل الأمر97/ 13 على البرلمان وفق الصيغ العادية المعمول بها.
وأفاد المصدر، أن وزير العمل والضمان الاجتماعي محمد الغازي، تسرع جدا في تقديم مقترح نص التعديل للحكومة في هذا الظرف الحساس للغاية، فضلا عن وجود بدائل أفضل وأكثر مردودية لمواجهة الأزمة المالية.
واستطرد المصدر أن الدراسة التي أعدتها وزارة العمل والضمان الاجتماعي، بناء على أرقام العمالة في الجزائر، توصلت إلى أن تعديل الامر97/ 13 لن يوفر للحكومة أزيد من 50 مليار دج سنويا أي ما يعادل 500 مليون دولار، وهو مبلغ متواضع جدا بالنسبة للمبالغ الهائلة التي يتم تبذيرها سنويا من خلال فاتورة الاستيراد العشوائية لمواد لا قيمة لها، أو من خلال نظام الدعم الشامل الذي ستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء أو من خلال هدر المواد الطاقوية وغيرها.
وأوضح المصدر الرفيع أن تراجع الحكومة عن موقفها جاء لتجنب أي هزات محتملة في مقابل شروط قاصية جدا على المستفيدين من التقاعد النسبي، حيث سيتم منعهم بالعمل بأجرة مرة أخرى أو كمستشارين، وسيكون كل مستفيد من التقاعد المسبق يريد العمل مجبرا على القيد في السجل التجاري لممارسة أي نشاط بعد استفادتهم من تقاعده المسبق.
وأوضح ذات المصدر أن الإحصاءات الرسمية الصادرة عن صناديق الضمان الاجتماعي كشفت أن عدد كبير من المتقاعدين الذين يستفيدون من ريع التقاعد النسبي يفضلون العودة إلى سوق العمل كأجراء من جديد، وهو ما يحرم العديد ممن الشباب الذين يصلون سنويا إلى سوق العمل من فرصة الحصول على عمل، فضلا من الضغوط المالية التي يتحملها صندوق التقاعد.
ونص مشروع القانون التمهيدي المحدد للسن الأدنى للتقاعد بستين (60) سنة (55 بالنسبة للمرأة)، على تعزيز مبادئ المساواة في الإحالة التقاعد، محددا شروط الخروج المسبق بالنسبة للعاملين في مناصب جد شاقة والوظائف التي تتطلب تأهيلا عاليا أو غير متوفر.
يذكر أن نفقات الصندوق الوطني للتقاعد تجاوزت حاليا 7.7 مليار دولار سنويا ويرتقب أن تبلغ 10 مليار دولار عام 2016 وهو مستوى غير مسبوق دفع بالحكومة إلى العودة إلى تطبيق النظام العام المعمول به عالميا من أجل حماية توازن الصندوق.
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق