تخفيض الإنتاج من مليوني طن إلى 500 ألف طن وتسريح 7 آلاف عامل

0

تخفيض الإنتاج من مليوني طن إلى 500 ألف طن وتسريح 7 آلاف عامل

بعد 15 سنة من اللااستقرار لمركب الحجار ومسلسلات الإفلاس والإضرابات المتواصلة للعمال، هاهو هذا المجمع الاقتصادي الهام يعود ليصبح ملكية جزائرية 100 بالمائة، ولكن يجب أن نطرح السؤال "ماذا جنت الجزائر من هذا التحول وماذا خسرت في 15 سنة؟".
توصلت الجزائر قبل ثلاثة أيام إلى اتفاق يقضي بتحويل حصة الشريك الهندي "أرسلور ميتال" إلى الطرف الجزائري والمُمَثل في شركة "إيميتال" الحكومية، وبموجب الاتفاق الذي أُبرم يتنازل عملاق الحديد والصلب العالمي "أرسلور ميتال" على 49 بالمائة من مركب "الحجار" الصناعي، وهي حصة الطرف الهندي، بالإضافة إلى استغلال الجزائر لمنجم الحديد الواقع بتبسة.
وفي هذا الإطار، كشف مصدر من داخل مركب "الحجار"، أن صفقة التنازل لن تكلف الجزائر أكثر من 400 مليون دولار، وذلك لوجود الطرف الهندي في موقع ضعف بسبب إخلاله باتفاقيات سابقة، بالإضافة إلى معاناة الشركة الأم لـ "أرسلور ميتال"، والتي تمر بأزمة مالية حادة. وبالتالي ينتهي صداع رأس عانت منه الحكومة منذ 2001، وهي السنة التي باعت فيه الحكومة الجزائرية 70 بالمائة من مركب الحجار لـ "أرسلور ميتال" مقابل حوالى 300 مليون دولار، تعهد خلالها المالك الهندي بضخ 700 مليون دولار لزيادة إنتاجية المركب وضمان التأهيل عبر التدريب والارتقاء بأدوات الإنتاج، وهو الشيء الذي لم يحدث إلى اليوم. 
وبمرور السنوات، دخل مركب "الحجار" الذي كان يسمى بـ "مفخرة الجزائر الصناعية" في دوامة مشاكل، ما دفع بالحكومة الجزائرية إلى تقديم طلب إلى الشريك الهندي سنة 2013 لشراء 21 بالمائة من المركب، ولذلك لتكييفه مع قانون الاستثمار الجزائري الذي يُقسم المشاريع المشتركة مع الأجانب على أساس 51 بالمائة للطرف الجزائري و49 بالمائة للطرف الأجنبي. إلا أن المفاجأة كانت في قيمة الصك الذي اقترحته الحكومة الجزائرية على "أرسلور ميتال"، والذي بلغ مليار دولار، مع مسح جزء من الديون الموجودة على
عاتق المركب لدى فروعه بالعالم، من عمليات استيراد الحديد نصف المصنع وإعادة إنتاجه في الجزائر، والمقدرة قيمتها بنحو 36 مليون دولار.
وفي مقابل ذلك، يتعهد الشريك الهندي باستثمار جزء من مبلغ المليار دولار في إعادة تهيئة المركب وشراء أفران جديدة، وهو ما لم يتم، فقد قبضت "أرسلور ميتال" المبلغ كاملا ولم تلتزم، مرة أخرى، بتعهداتها.  وبمنطق الربح والخسارة، يرى إسماعيل قوادرية رئيس نقابة عمال مركب "الحجار" سابقا، الذي قدم تصريحا لموقع إلكتروني أن الجزائر خسرت من هذه الشراكة الكثير خلال 15 سنة الماضية، حيث جانب فيها المركب الإفلاس عدة مرات.
قوادرية: عشنا تجربة فاشلة تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة
ويضيف المتحدث نفسه العارف بخبايا المركب، أن "أرسيلور ميتال" لم يستثمر في "الحجار" أية أموال، قائلا: "راسلنا الحكومة عدة مرات بصفتنا نقابة المركب، إلا أنها لم تستطع التدخل، بسبب عدم امتلاكها أغلبية الأسهم التي تمكنها من فرض قراراتها، في وقت كان الطرف الهندي يحقق حتى عام 2009 مداخيل ضخمة بالعملة الصعبة حولت إلى الخارج دون رقابة". 
وبلغة الأرقام، يؤكد رئيس نقابة عمال مركب "الحجار" سابقا، أن "الشريك الهندي خفض طاقة الإنتاج إلى 500 ألف طن بعدما بلغ في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي نحو مليوني طن، كما خفض عدد العمال من 12 ألف إلى 5 آلاف عامل حاليا، وهي أرقام تكفي حسب المتحدث نفسه، للحكم على هذه التجربة بالفشل الذريع الذي تتحمل الحكومات المتعاقبة منذ 2001 إلى يومنا هذا كامل المسؤولية عنه.
الفرن العالي 2 كان السبب الرئيسي لفك الشراكة
وكشف مصدر في إدارة شركة "إيميتال" الممثلة للطرف الجزائري داخل مركب "الحجار" للحديد والصلب، أن الفرن الثاني للمركب كان السبب الرئيس لفك الشراكة بين الطرفين، فقد كشف المصدر نفسه، أن "الفرن الثاني كان مقررا أن يشتغل بعد أيام قليلة من الآن بعد أن منح بنك الجزائر أفريل الماضي 355 مليون دولار لـ "أرسلور ميتال" لاستيراد العتاد الجديد وهو ما لم يحدث".  وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن نفسه، أن الحكومة الجزائرية دفعت منذ 2013 أكثر من 450 مليون دولار لضمان أجور العمال وتغطية نفقات استيراد منتجات الحديد من إسبانيا وتركيا  والتشيك.
بن ميهوب: الدولة الجزائرية تدخلت بقوة لإنقاذ العمال وليس لشراء المركب
وحول خلفيات "تأميم" الجزائر لمركب "الحجار" بعد دفعها لفاتورة مضاعفة مقارنة لثمن البيع، يقول الخبير في شؤون الطاقة محمد بن ميهوب، إن "بيع 70 بالمائة من المركب لشركة عالمية بحجم "أرسلور ميتال" سُوّق في 2001 على أنه شراكة مُثلى، وقدمتها الحكومة الجزائرية على أنها نجاح للسياسة الاقتصادية الجزائرية. 
وتابع أنه بعد سنوات من الصفقة، اتضح أن الشريك الهندي كان أقوى وكانت لديه إستراتيجية عالمية، وهو ما لم تفكر فيه الجزائر، إذ لا يمثل مركب "الحجار" إلا الجزء القليل من مصانعه في العالم، ما أدى به إلى عدم التركيز على تطوير المركب واحترام البنود. ويضيف بن ميهوب، أنه ومع استفحال أزمة الحديد قبل 8 سنوات، عاد مركب "الحجار"، تدريجيا إلى نقطة الصفر وبالتالي الحديث عن نجاح الجزائر في إعادة تأميم المركب هو من المنظور الاقتصادي أمر خاطئ، لأن الدولة الجزائرية تدخلت بقوة لإنقاذ العمال وليس لشراء مركب يسجل أرباحاً في الميزانية السنوية. وخلص المتحدث إلى طرح عدة سيناريوهات ينتظرها مركب "الحجار" للحديد والصلب، في مقدمتها "توجه الحكومة الجزائرية مرة أخرى للبحث عن شريك من القطاع الخاص، وذلك بالنظر للوضعية المالية التي تعصف بالبلاد.

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

Fourni par Blogger.